في مطلع سورة “المؤمنون” يخبرنا الله سبحانه وتعالى عن “العبادات التسع لأكثر الناس إنجازًا”:
١- الإيمان: ﴿قَد أَفلَحَ المُؤمِنونَ﴾ هنا جوهر الحياة وصِمام الأمان، والبديهة الفِطرية والقرار المصيري، والبوصلة الداخلية وخارطة الطريق.
٢- الصلاة: ﴿الَّذينَ هُم في صَلاتِهِم خاشِعونَ﴾ الكتابٌ الموقوت وبوابة الدخول إلى رِحاب ذي المُلك والملكوت، وشبكة الاتصال الوثيق والدقيق والعميق، وحالة الاغتسال من أوحال الحياة، وطاقة مُكابدة الأهوال.
٣- الجدّية: ﴿وَالَّذينَ هُم عَنِ اللَّغوِ مُعرِضونَ﴾ هنا تجتمع اليقظة الفكرية والموعظة الإيمانية، بالسمو في زمن التفاهة، والتركيز في زمن التشتت، والانضباط في زمن التفلّت.
٤- الزكاة: ﴿وَالَّذينَ هُم لِلزَّكاةِ فاعِلونَ﴾ حقّ الفقير وفضلُ الغني، حقّ معلوم للسائل والمرحوم، اليد العُليا الحانية، والمال الحلال من حِلّه وفي محلّه، والصحة النفسية، والاستقلالية المالية، والمسؤولية الاجتماعية، والدورة الاقتصادية.
٥- العِفّة: ﴿وَالَّذينَ هُم لِفُروجِهِم حافِظونَ﴾ التأبّي على الغرائز والوساوس والشهوات والخطَرات والخطوات، صونًا للنفس والدين والكرامة.
٦- الزواج: ﴿إِلّا عَلى أَزواجِهِم أَو ما مَلَكَت أَيمانُهُم فَإِنَّهُم غَيرُ مَلومينَ﴾ الحصن الحصين والحضن الأمين، التاج والسياج ووحدة الإنتاج والإنضاج.
٧- الأمانة: ﴿وَالَّذينَ هُم لِأَماناتِهِم﴾ ميثاق الاستخلاف وعنوان الفضيلة ومصداقية المؤسسات وضمانة المعاملات.
٨- الوفاء: ﴿وَعَهدِهِم راعونَ﴾ براءة من النفاق وشامة الأخلاق.
٩- الانضباط: ﴿وَالَّذينَ هُم عَلى صَلَواتِهِم يُحافِظونَ﴾ العهدُ المُحمّدي والرباط المسجدي وبرَكة الحياة.
وهذه أعظم أشكال إدارة:
– الإرادة (الإيمان والخشوع والجدّية والعفّة).
– والأوراد (الصلاة).
– والدَورات (الزكاة).
– والموارد (الوقت والمال والعلاقات).
فالمؤمنون ليسوا أكثر الناس تديّنًا فحسب، بل أكثرهم إنجازًا لأنهم فهموا أن الإدارة الحقيقية:
– تبدأ من الداخل (الإرادة).
– وتُنظّم بوتيرة يومية (الأوراد).
– وتتناغم مع (دورات) الاقتصاد.
– واستثمار (الموارد) بحكمة.
– وصولًا إلى الفلاح في (الدارين).
وهو الإنجاز الأعظم (الحياة الطيبة والنعيم المقيم): ﴿أُولئِكَ هُمُ الوارِثونَ الَّذينَ يَرِثونَ الفِردَوسَ هُم فيها خالِدونَ﴾.

