الست من شوال: بين الفضل والفقه والتطبيق

الشيخ د. بسام الحمزاوي

21/03/2026

في هذا المقال خلاصة ما ورد من فضل صيام الست من شوال، وبعض الأحكام المتعلقةبها.
☘️ أولاً. فضل صيامها:
عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله تعالى عنه عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال:
(مَن صامَ رَمَضانَ ثُمَّ أتْبَعَهُ سِتًّا مِن شَوَّالٍ، كانَ كَصِيامِ الدَّهْرِ)
أخرجه مسلم (1164)

☘️ ثانيًا. ماهي الحِكَمة من صوم الأيام الست من شوال؟
لا شك أن أن أجر صيام الدهر هو أولى ما يُذكر، ولعل من حكم صوم الست من شوال أن تُشجعَ الأسرةُ ضعافَ الهمة من أفرادها في قضاء ما عليهم بأن توجِد جوَ صومٍ في البيت فيتشجع ضعيف الهمة ويقضي ما عليه، ومن الحكم متابعة الصوم وعدم الانقطاع عنه.

☘️ ثالثًا. بعض الأحكام الفقهية:
١. متى يجوز البدء بصيام هذه الست؟
يجوز البدء بصيام الست من شوال من يوم ٢ شوال.
٢. هل تصام مفرقة أو يجب أن أصومها متتالية؟
الأفضل أن يصوم المسلم الست من شوال متتابعة، فإن فرقها جاز، وحصل الأجر المذكور.
٣. هل يجوز لمن عليه قضاء أيام من فرض رمضان أن يبدأ بصيام ستة أيام من شوال، ثم يقضي فرض رمضان أثناء العام؟
تعددت آراء الفقهاء في هذه المسألة بين مانع ومجيز، وثالث يقول بالكراهة، والذي أراه والله تعالى أعلم:
المعتمد أن قضاء رمضان على التراخي لا على الفور فيصح للإنسان أن يقضيه في أي يوم من العام قبل أن يأتي رمضان الآتي، ولكن الناس أنواع:
أ. الذي يعلم من نفسه قوة الدين وعلو الهمة وأنه سيقضي أيام رمضان قبل رمضان الآتي فالأحسن في حقه أن يصوم أيام شوال الستة ثم يقضي.
ب. الذي يعلم من نفسه ضعف الهمة، فالأولى في حقه أن يقضي أيام رمضان وإن فاتته فضيلة أيام شوال لأن الأصل تقديم الفرض على النفل.
٤. هل يصح لمن عليه قضاء أيام من رمضان أن يصومها في شهر شوال وينوي القضاء وسنة الست من شوال؟
تعددت آراء العلماء في هذه المسألة، فمن قائل: القضاء فرض والست من شوال سنة والفرض يجب أن يقدم، ومن مجيب: يجوز الجمع بين النيتين وأخذ الأجر المضاعف عنهما،… إلخ.
والجواب الذي أراه والله تعالى أعلم :
إن كان المقصود تحصيل صيامِ سنةٍ، فالمسألة هنا لا تدخل تحت مبحث الجمع بين النيات، بل تحت مبحث رياضي، فقد قال صلى الله تعالى عليه وسلم:
(من صام رمضان، ثم أتبعه ستًا من شوال كان كصيام الدهر).
جاء في هذا الحديث: (كان كصيام الدهر)، وقد فَسَّر سبب ذلك ما أخرجه أحمد (٢١٣٧٨) وغيره بإسناد صحيح عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال: (من صام رمضان، فشهر بعشرة أشهر، وصيام ستة أيام بعد الفطر، فذلك تمام صيام سنة)، فالمراد أن شهر رمضان المبارك ثلاثون يومًا وثوابها يضرب في 10 حسنات لكل يوم لأن الحَسَنةَ بِعشْرِ أمثالِهَا:
30 ✖️ 10 🟰 300 حسنة.
وستة أيام من شوال تضرب بعشرة لأن الحسنة بعشر أمثالها:
6 ✖️ 10 🟰 60 حسنة
300 ➕ 60 🟰 360 عدد أيام السنة القمرية، فمن صام رمضان ثم أتبعه بست من شوال كان كصيام السنة، ومن واظب في كل عام على ذلك فهو كصيام الدهر.
بناء على هذه المسألة الحسابية السهلة:
من صام 24 يومًا من رمضان مثلاً، ثم صام ستًا من شوال بنية القضاء وأيام شوال لم يحقق المطلوب من الحديث لأن مسألته الحسابية هكذا:
24 ✖️ 10🟰 240 حسنة.
6 ✖️ 10 🟰 60 حسنة.
240 ➕ 60 🟰 300 وهي لا تساوي عدد أيام السنة فلم يتحقق صيام الدهر.
فلا يحقق الثواب المذكور من جمع بين نية القضاء ونية صوم الست من شوال لا لأن تشريك النية لا يجوز، ولكن لأن أجر الدهر على الترتيب السابق، وهو لا يتحقق بهذا الجمع هذا ما فهمته من الحديث والله تعالى أعلم.
أما بالنسبة للجمع بين نيتي القضاء وست من شوال فهذا جائز عند جمع من الفقهاء كالشافعية ولكن مع الانتباه أن هذا على ثلاث مراتب:
. الأعظم أجرًا: من قضى وأفرد الست بصيام.
. أدنى منه: من مدصام ستًا عن القضاء ونافلة الست من شوال.
. الأدنى: من قضى ولم ينو إلا القضاء.
٥. رمضان قد يأتي ٢٩ يومًا فكيف يكون كصيام الدهر مع ست من شوال؟
الجواب: رمضان بالثواب عند الله تعالى بمقدار ثلاثين يومًا ولو جاء 29 يومًا لعظيم كرم الله تعالى.
وانتبه:
من صام شهر رمضان المبارك فالْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا كباقي الأعمال، وهذا الأجر المعلوم الذي لابد منه، وهناك أجر عظيم آخر لا يعلمه إلا الله تعالى لأنه تعالى قال في الحديث القدسي الصحيح: (كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به)، والحسنة بعشر أمثالها قاعدة علمنا إياها الشرع لكن أن يضاف لها كصوم الدهر هذا مزية لرمضان مع الست من شوال.
٦. هل يجوز أن نصوم هذه الست على مدار العام؟
هذه الستة كما في الحديث: (من شوال) فينبغي أن تصام كلها فيه لا بعده، وهو مذهب الجمهور، وهو ظاهر الحديث.
٧. من فاته صيام الست من شوال هل يجوز أن يقضيها؟
الظاهر، وبناء على القول (عند جمع من المالكية) الذي لا يشترط أن تكون في شوال:
يجوز ذلك لمن فاته صيام الست من شوال بعذر كمرض.
٨. ورد في رواية لحديث صوم شوال: (بشيء من شوال) لا بست، فهل يمكن أن نقول: المطلوب شيء من شوال؟
استحباب صوم هذه الستة هو الستة الثابتة، وقد تصحف الحديث (فيه خطأ) عند بعضهم فصار: (بشيء من شوال)وهذا لا يثبت لأنه خطأ.
☘️ أخيرًا:
اللهم تقبل منا صيام رمضان، وثبت على الطاعة بعد رمضان، وأكرمنا بصوم الست من شوال في شوال.

مدونات ذات صلة

زكاة الفطر في 18 سؤالًا وجوابًا

زكاة الفطر في 18 سؤالًا وجوابًا

هذه خلاصة في زكاة الفطر، وأحكامهاأخرج البخاري (1503)، ومسلم(984) عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال:«فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر صاعا من تمر، أو صاعا من شعير على العبد والحر، والذكر والأنثى، والصغير والكبير من المسلمين، وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس...

زكاة الفطر في 18 سؤالًا وجوابًا

الأحكام الفقهية المتعلقة بالصوم .. سؤالًا وجوابًا

هذه خلاصة موجزة تتعلق بأحكام الصوم مما قرره فقهاء المذاهب، ومما تلقيته عن شيوخي الكرام رحمهم الله تعالى:☘️ س1. إذا كان صوم رمضان فرض فما حكم المفطر عمدًا في رمضان من غير عذر؟ج. صيام شهر رمضان المبارك من الأمور المعلومة من الدين بالضرورة، ومن جحد فرضية الصوم خسر دينه،...