الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه أجمعين؛ وبعد:
صح عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال عن أيام العشر الأول من ذي الحجة:
مامن أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله عز وجل من هذه الأيام يعني أيام العشر، قالوا: يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا الجهاد إلا رجلاً خرج بنفسه وماله، ثم لم يرجع من ذلك بشيء. أخرجه أحمد وأصله في الصحيح.
▪️ وقفات مع معاني هذا الحديث الشريف:
▫️الوقفة الأولى:
لماذا لم يحدد نبينا صلى الله تعالى عليه وسلم العمل الصالح وأبهمه؟
الجواب لعل ذلك يرجع لعدة أسباب منها:
_ لو ذكر نبينا الكريم بأن أفضل العمل هو الصوم مثلاً لقام العاجزون عن الصوم وقالوا: لماذا حرمنا فضل هذه الأيام، ولو قال: الصدقة، لاعترض الفقراء، فأبهم نوع العمل الصالح حتى لا يحرج أمته بنوع عبادة خاصة فيعجز قوم عنها.
_ لم يحدده ليجعل أيام العشر ميدان سباق في مجال العمل الصالح، والتنافس فيه، إذ لو قال الصيام لأدى الناس الصيام وتوقفوا.
▫️ الوقفة الثانية:
أصل العمل الصالح الذي يجب أن نحرص عليه يرجع إلى أمرين لابد منهما قبل كل شيء:
١. تأدية الفرض الذي فرضه الله تعالى لأنه جل جلاله يقول في الحديث القدسي: (وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه) أخرجه البخاري.
٢. البعد عن المحرمات لقوله عليه الصلاة والسلام: (اتق المحارم تكن أعبد الناس) أخرجه الترمذي وغيره.
ثم ليزدد العبد من النوافل بعد ذلك ما شاء، ومن الخطأ ما نراه من كثير من الناس مما يخالف ذلك، فتراه مثلاً يصوم هذه الأيام وهو عاق لوالديه، تالية قرآن وهي ناشز، يعمل بمؤسسات عمل خيري ولا يعتني بتربية أولاده..
▫️ الوقفة الثالثة.
هذه الأيام موسم طاعة وبركة عظيمة لا تتكرر في السنة إلا مرة واحدة، فليحرص المسلم على اغتنامها، ولا سيما أنها لعظيم أجرها تعدل الجهاد بل أكثر.
▫️ الوقفة الرابعة.
اسأل نفسك وفكر جيداً: ماذا يريد الله تعالى مني الآن؟ فإن عظم العمل الصالح يختلف باختلاف المكان والزمان والحال فرب عمل صالح يعظم أجره في مكان ويقل أجره في مكان آخر، مثال: إذا قل الماء في مكان فأفضل العمل سقي الماء، وإذا سقى إنسان الماء في مكان يتوفر فيه الماء فله أجر لكن أجره أقل بكثير ممن سقى الماء في مكان يقل فيه الماء ولا يتوفر، فلنحرص في أيام العشر أن نبحث عن الأعمال التي فيها الأجر الآكبر بمراعاة هذا البند.
▫️ الوقفة الخامسة.
أجناس العبادات كثيرة، والمسلم اليقظ ينوع عباداته لتكون عبادات بدنية مالية قولية قلبية…، فمن قيام ليل إلى تلاوة قرآن، فصلة رحم، فإعانة ملهوف، فصدقة (على المحتاجين لا المتسولين)…إلخ.
▫️ الوقفة السادسة.
في هذا الحديث دعوة للصادقين في طلب الجنة أن يكونوا حريصين على كسب أي عمل صالح يعرض لهم والحذر من إهماله فإذا قصده طالب حاجة لبّاهُ، وإذا عرض له ما يغضبه كظم غيظه، وإذا رأى الناس تدخل المسجد تلبية لنداء المنادي: حي على الصلاة أسرع ليكون معهم… وهكذا يعتبر كل عمل صالح صغر أو كبر وسيلة لكسب رضا الرب تبارك وتعالى.
▫️ الوقفة السابعة.
احرص على النية وحضورها الصادق، فإن الأجر يضاعف بحسن النية وجمع النيات ومثال ذلك الطالب الذي يدرس لجامعته، فإذا سألناه: لماذا تدرس فيقول: لأن الله تعالى يحب طلب العلم ويأمر به فهذا له أجر، فإن قال: أدرس لأن الله تعالى يأمر بطلب العلم ولأني أحب أن أسر أبي وأمي بنيل الشهادة فهذا له أجران، فإن قال: أدرس لأن الله تعالى يأمر بطلب العلم ولأني أريد إدخال السرور على قلب أبواي ولكي أنفع أمتي بعلمي فهذا له ثلاثة أجور. أما الذي لا نية له فلا أجر له.
▫️ الوقفة الثامنة.
اطلب العبادات مما ثبت من هدي النبي عليه الصلاة والسلام لتحصل الأجر العظيم الذي لا يعرف إلا بالوحي، وسأذكر (أربعين حديثا) تدعو إلى عمل صالح لا يصعب فعله، مع الوعد بالأجر العظيم عليه، وهي:
بدأ العشر، فهل من مشمر!
(أربعون حديثًا في فضائل الأعمال مما يسهل فعله)
📗الأربعون في الصالحات والفضائل للاغتنام في العشر الأوائل📘
🔹الحديث الأول:
دقائق يسيرة فيها ألف حسنة ففي صحيح مسلم أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال: أيعجز أحدكم أن يكسب كل يوم ألف حسنة؟ فسأله سائل: كيف؟! قال عليه الصلاة والسلام: (يسبح مئة تسبيحة فيكتب له ألف حسنة، أو يحط عنه ألف خطيئة).
🔸الحديث الثاني:
اقرأ ثلث القرآن في دقيقتين ففي الصحيح أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال لأصحابه: أيعجز أحدكم أن يقرأ ثلث القرآن في ليلة؟ فشق ذلك عليهم فقال: (قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن).
🔹الحديث الثالث:
نظف أسناك واكسب رضا ربك بشرط استحضار النية، فقد ثبت في مسند أحمد أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال: (السواك مطهرة للفم مرضاة للرب).
🔸الحديث الرابع:
الوضوء يخرج الخطايا ويمحوها ففي صحيح مسلم عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال: (من توضأ فأحسن الوضوء خرجت خطاياه من جسده حتى تخرج من تحت أظفاره).
🔹الحديث الخامس:
أتريد أن تفتح لك أبواب الجنة الثمانية؟ أخرج مسلم والترمذي عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال: ما منكم من أحد يتوضأ فيسبغ الوضوء ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبد الله ورسوله (اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين) إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء. ما بين قوسين من الترمذي.
🔸الحديث السادس:
أدرك شفاعة النبي الكريم بالمحافظة على كلمات ففي البخاري أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال: (من قال حين يسمع النداء: اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمداً الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته، حلت له شفاعتي يوم القيامة).
🔹الحديث السابع:
اجعل الله تعالى شريكك بحسن عهدك واستقامتك وأمانتك مع شريكك، فقد ثبت في سنن أبي داود عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال: قال الله تعالى: (أنا ثالث الشريكين ما لم يخن أحدهما صاحبه).
🔸الحديث الثامن:
أكثر من الصيام فمن مات وهو صائم صوم نفل دخل الجنة فقد صح في مسند أحمد عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال: (من صام يوماً ابتغاء وجه الله ختم له بها دخل الجنة).
🔹الحديث التاسع:
أتريد أن تكون من أهل الله؟ صح عند ابن ماجه وأحمد عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال: إن لله أهلين من الناس، فعجب الصحابة الكرام وقالوا: من أهل الله؟ قال عليه الصلاة والسلام: (أهل القرآن هم أهل الله وخاصته)، فلنحرص على القرآن الكريم حفظاً وفهماً وعملاً وتعليماً لنكون من أهل القرآن فننال شرف أن نكون من أهل الله تعالى.
🔸الحديث العاشر:
اقرأ حرفاً واربح عشر حسنات فقد صح عند الترمذي عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال: (من قرأ حرفاً من كتاب الله تعالى فله به حسنة والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول الم حرف، ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف).
🔹الحديث الحادي عشر:
أيسرك طول عمر وكثرة رزق؟ أخرج البخاري عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال: (من سره أن يُبسط له في رزقه، وأن يُنسأ له في أثره فليصل رحمه)، وكم منا من يقصر في صلة الرحم بدعوى طلب الرزق؟!!
🔸الحديث الثاني عشر:
أتحب أن تكتب قواماً صواماً وأنت نائم الليل مفطر النهار؟ حَسِّنْ خُلقك مع الناس فقد صح في مسند أحمد عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال: (إن المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجات قائم الليل صائم النهار).
🔹الحديث الثالث عشر:
بر الوالدين باب عظيم لرضا الرب تعالى فقد صح عند الترمذي أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال: (رضى الرب في رضى الوالد، وسخط الرب في سخط الوالد).
🔸الحديث الرابع عشر:
أتحب أن تصل مع ربك لدرجة (يحبهم)؟ فاسمع إلى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: قال اللهُ تباركَ وتعالى: (وَجَبَتْ محبَّتي: للمُتَحَابِّينَ فيَّ، والمُتجالِسينَ فيَّ، والمُتزاورينَ فيَّ، والمتباذلينَ فيَّ). أخرجه مالك في الموطأ، فاحرص أن تحب في الله تعالى، وأن تجالس فيه، وأن تزور ابتغاء وجهه، وأن تبذل لوجهه الكريم.
🔹🔸الحديث 15، و16:
هل تتمنى لو كنت مسلماً في عهد النبي الكريم لتفوز بدعوة منه؟ إذًا اعتن بهذين الأمرين:
أ. حافظ على أربع ركعات قبل العصر، فقد صح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: (رحمَ اللهُ امْرَءًا صَلَّى قبلَ العَصْرِ أَربَعًا) أَخرجه أبو داود والترمذي.
ب. كن سهل المعاملة المالية، فقد قال رسولَ الله صلى الله عليه وسلم: (رَحِمَ اللهُ رجلاً سَمْحًا إذا باع، وإذا اشترى، وإذا اقْتَضَى) أخرجه البخاري.
🔹الحديث السابع عشر:
ليس من أخلاق التاجر المسلم أن يكتب: البضاعة التي تباع لا ترد ولا تبدل، فقد ثبت في سنن أبي داود وابن ماجه عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: (من أقال مسلماً أقال الله عثرته)، ومعنى الحديث: أنَّ الإقالة في الشرع: رفع العقد وإلغاؤه بين المتعاقدين، وهي مشروعة، (من أقال مسلماً) أي برضى نفس ألغى البائع العقد طلبًا للأجر (أقال الله عثرته) أي غفر زلته وخطيئته، وذلك كما إذا تسرَّع إنسان فاشترى سلعة ثم ندم المشتري، فيُسَنُّ ولا يجب على البائع رد المبيع إحسانًا منه على المشتري، ولكن ليحذر البائع من رد البضائع التي في ردها خطورة كالأدوية.
🔸الحديث الثامن عشر:
دعوة للنساء خاصة لدخول الجنة من أي باب تختار، فقد ثبت عند أحمد وغيره عن رسول الله صلى الله عليه و سلم أنه قال: (إذا صلت المرأة خمسها، وصامت شهرها، وحفظت فرجها، وأطاعت زوجها قيل لها ادخلي الجنة من أي أبواب الجنة شئت) ليعلم أن أعظم حق على المرأة حق الزوج، وأعظم حق على الرجل حق الأم، وهذا هو التكامل في الإسلام.
🔹الحديث التاسع عشر:
الإنفاق على الأهل واجب اجتماعي فطري، فإذا نوى به المسلم وجه الله تعالى أجر ففي الصحيحين عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: (إذا أنْفَق الرجُلُ على أهْلِهِ نفقةً وهو يَحْتَسِبُها؛ كانتْ له صدَقَةً).
🔸🔹🔸الحديث 20، 21، 22:
أتريد أن تضمن الجنة بعمل يسير ولكنه يحتاج لتوفيق وصدق؟ اقرأ هذه الأحاديث: ثم حافظ على:
أ. قراءة آية الكرسي بعد كل صلاة فرض، فقد ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: (مَنْ قَرَأَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ لَمْ يَمْنَعْهُ مِنْ دُخُولِ الْجَنَّةِ إلا أنْ يموت) أخرجه النسائي في الكبرى.
ب. أربع ركعات قبل فرض الظهر وأربع بعده: فقد ثبت عند ابن ماجه عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: (من ركع أربع ركعات قبل الظهر وأربعاً بعدها حرم الله عز وجل لحمه على النار).
ج. سيد الاستغفار: ففي البخاري وغيره عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: (سيد الاستغفار أن تقول: اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت. خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت. أعوذ بك من شر ما صنعت. أبوء لك بنعمتك عليّ وأبوء بذنبي، فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت) قال عليه الصلاة والسلام: (من قالها من النهار موقنًا بها فمات من يومه قبل أن يمسي فهو من أهل الجنة، ومن قالها من الليل وهو موقن بها فمات قبل أن يصبح فهو من أهل الجنة).
🔹الحديث الثالث والعشرون:
أتحب أن تكون من أحب الناس إلى الله تعالى؟ قال عليه الصلاة والسلام: (أحب الناس إلى الله تعالى أنفعهم للناس) أخرجه ابن أبي الدنيا والطبراني وابن عساكر، وهو حديث حسن.
🔸الحديث الرابع والعشرون:
هل تحب أن تتعرف على أحب الأعمال إلى الله تعالى؟ اسمع لما رواه ابن أبي الدنيا والطبراني وابن عساكر وغيرهم بسند حسن عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: (أحب الأعمال إلى الله عز وجل: سرور تدخله على مسلم، أو تكشف عنه كربة، أو تقضي عنه دينًا، أو تطرد عنه جوعًا، ولأن أمشي مع أخي المسلم في حاجة أحب إلي من أن اعتكف في هذا المسجد شهرًا، ومن كف غضبه ستر الله عورته، ومن كظم غيظًا ولو شاء أن يمضيه أمضاه ملأ الله قلبه رضا يوم القيامة، ومن مشى مع أخيه المسلم في حاجة حتى يثبتها له أثبت الله تعالى قدمه يوم تزول الأقدام، وإن سوء الخلق ليفسد العمل كما يفسد الخل العسل).
🔹الحديث الخامس والعشرون:
هل تحب أن تحصل جبلاً من الحسنات؟ بل جبلين كل واحد منهما كجبل أحد؟ قال عليه الصلاة والسلام: (مَنْ شَهِدَ الجنازة حتى يُصَلَّىَ عليها فله قِيراط، ومن شَهِدَها حتى تُدْفَنَ فله قيراطان) قيل: وما
القيراطان؟ قال: (مِثْلُ الجبلين العظيمين) أخرجه البخاري ومسلم، وفي رواية عند مسلم: (مَنْ صَلَّى على جنازة فله قيراط، فإن شَهِدَ دَفْنَها فله قيراطان، القيراطُ مِثْل أحُد).
🔸الحديث السادس والعشرون:
إذا كنت ترغب أن يسهل الله تعالى لك طريق الجنة فاطلب العلم، وإذا كنت تحب أن تستغفر لك الكائنات فاطلب العلم، وإذا أردت أن يصل إليك شيء من ميراث النبي عليه الصلاة والسلام فاطلب العلم فقد قال عليه الصلاة والسلام: (من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهل الله له به طريقًا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها رضًا لطالب العلم، وإن طالب العلم يستغفر له من في السماء والأرض حتى الحيتان في الماء، وإن فضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب، إن العلماء ورثة الأنبياء لم يورثوا دينارًا ولا درهمًا إنما ورثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر) أخرجه الترمذي وابن ماجه، وصدره في صحيح مسلم، وطلب العلم أبوابه كثيرة وعلى رأسها أن يتعلم الإنسان ما يتعلق بدينه مع الحرص على تعلم ما يتعلق بدنياه.
🔹الحديث السابع والعشرون:
حافظ على السنن الرواتب وأبشر ببيت في الجنة عن كل يوم فقد صح عند الترمذي عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: (من صلى في يوم وليلة ثنتي عشرة ركعة بني له بيت في الجنة: أربعًا قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء، وركعتين قبل صلاة الفجر).
🔸الحديث الثامن والعشرون:
هل تعلم أن لك سلامًا ونصيحة من أبي الأنبياء وخليل الرحمن نبي الله تعالى إبراهيم عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام؟ قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: (لَقِيتُ ليلة أُسرِيَ بي إبراهيمَ، فقال لي: أَقْرِئْ أُمَّتكَ مني السلامَ، وَأخْبِرهم: أَن الجنةَ طَيِّبَةُ التُّربة، عَذْبةُ الماء، وأنها قِيعانٌ، وأَنَّ غِراسها: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر) أخرجه الترمذي، وقيعان: جمع قاع، وهو المكان المستوي الواسع.
🔹الحديث التاسع والعشرون:
قال عليه الصلاة والسلام: (مَنِ اغْبَرَّت قَدَمَاهُ في سبيل الله، فهو حرام على النار) أخرجه البخاري، فكيف بمن كان جهاده أعظم من غبار يصيبه؟!!
🔸الحديث الثلاثون:
احم عينيك من النار فقد صح عند الترمذي عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: (عينان لا تمسَّهما النار: عين بكت من خشية الله، وعين باتت تحرس في سبيل الله).
🔹🔸🔹الأحاديث: 31، 32، 33:
أتحب أن يظلك الله تعالى يوم القيامة بظله؟ فاحرص على العمل بهذه الأحاديث الشريفة:
أ. قال عليه الصلاة والسلام: (من أنظر معسرًا، أو وضع عنه أظله الله في ظله) أخرجه مسلم.
ب. قال عليه الصلاة والسلام: (سَبْعَة يظِلُّهمُ الله في ظِلِّهِ يوم لا ظِلَّ إلا ظِلُّه: الإمامُ العادلُ، وشابّ نشأ في عبادة الله عز وجل، ورجل قلبه مُعَلَّق بالمسجد إذا خرج منه حتى يعودَ إليه، ورجلان تحابَّا في الله، اجتمعا على ذلك وتفرَّقا عليه، ورجل دَعَتْهُ امرأة ذاتُ مَنْصِب وجمال، فقال: إني أخافُ الله، ورجل تَصدَّق بصدقة فأخْفاها حتى لا تعلم شمالُهُ ما تُنْفِقُ يمينه، ورجل ذَكَرَ الله خاليا ففاضت عيناه) أخرجه البخاري ومسلم.
ج. عَنْ قَتَادَةَ من أئمة السلف رحمه الله تعالى أنه قَالَ : (كُنَّا نُحَدِّثُ أَنَّ التَّاجِرَ الصَّدُوقَ الْأَمِينَ فِي ظِلِّ الْعَرْشِ يَوْمَ الْقِيَامَة)، وقد روي في ذلك أحاديث مرفوعة.
🔸الحديث الرابع والثلاثون:
قال عليه الصلاة والسلام: (كلمتان خفيفتان على اللسان ، ثقيلتان في الميزان ، حَبيبَتَان إلى الرحمن: سبحان الله وبحمده، سبحانَ اللهِ العظيم) أخرجه البخاري، ومسلم.
🔹الحديث الخامس والثلاثون:
قال عليه الصلاة والسلام: (إن الله تعالى قد حرَّم على النار مَن قال: لا إله إلا الله، يبتغي بذلك وجه الله تعالى) أخرجه البخاري ومسلم، وانتبه لقوله: (يبتغي بذلك وجه الله) أي ذكر لسان مع حضور قلب.
🔸الحديث السادس والثلاثون:
بكم آية تصلي قيام الليل؟ صح عند أبي داود عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: (من قام بعشر آيات لم يكتب من الغافلين، ومن قام بمئة آية كتب من القانتين، ومن قام بألف آية كتب من المقنطرين)، ومعنى المقنطرين: أي من فازوا بالقنطار وهو هنا: الأجر العظيم.
🔹الحديث السابع والثلاثون:
في هذا الحديث الشريف لفتات مهمة فاحذر أن تغفل عنها قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: (صلاةُ الرجل في الجماعة تُضعَّف على صلاته في بيته، وفي سوقه خمسًا وعشرين ضعفًا، وذلك أنه إذا توضأ فأحسنَ الوُضُوءَ، ثم خرجَ إلى المسجد، لا يُخرِجُه إلا الصلاةُ لم يَخْطُ خُطوة إلا رُفعت له بها درجة، وحطَّ عنه بها خطيئة، فإذا صلى لم تَزَل الملائكة تُصلِّي عليه ما د ام في مُصلاه، اللهم صلِّ عليه، اللهم ارحمه، ولا يزال أحدُكم في صلاة ما انتظرَ الصلاةَ) أخرجه البخاري ومسلم، ومن فوائده:
أ. المراد من صلاة الجماعة: صلاة المسجد خاصة مع الإمام الراتب.
ب. نبه على حسن الوضوء بأدائه على الوجه الشرعي.
ج. قوله: (لا يُخرِجُه إلا الصلاةُ) أي السبب لخروجه هو الصلاة لا أنه خرج ليشتري شيئًا فأذن فدخل المسجد فصلى، ولا مانع أن يخرج لأداء الصلاة وهو يريد شراء أغراض أخرى.
د. الأجر الموعود: في كل خطوة رفع درجة وحط خطيئة، إذا دخل المسجد فهو في صلاة كما في رواية، إذا صلى كسب دعاء الملائكة.
🔶الحديث الثامن والثلاثون. أتريد أن تجار من الشيطان بكليمات يسيرة مع الأجر العظيم؟ قال عليه الصلاة والسلام: (مَنْ قَالَ: لا إِلهَ إِلا الله وحدَهُ لا شَريكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ، ولَهُ الحَمْدُ وهوَ على كلِّ شَيءٍ قَديرٌ في يومٍ مئة مرةٍ، كانت له عَدْلَ عَشْرِ رِقَابٍ، وكُتِبَتْ لَهُ مائةُ حسنةٍ، ومُحِيَتْ عنه مائة سَيِّئَةٍ، وكانت لَهُ حِرْزا من الشيطانِ يومَهُ ذلكَ، حتى يُمسيَ، ولم يأتِ أحدٌ بِأفضلَ مما جاءَ بِهِ، إِلا رجلٌ عَمِلَ أكثر منه، وَمَن قالَ: سُبحانَ اللهِ وبِحَمْدِهِ في يَومٍ مِئَةُ مَرَّةٍ حُطَّت خَطَايَاهُ، وَإِنْ كانتْ مِثْلَ زَبَدِ البَحرِ) أخرجه البخاري، ومسلم.
🔸الحديث التاسع والثلاثون:
أيها القارئ الكريم إن عجزت عن كل ما سبق وغيره، فلك باب من الخير احذر أن تضيعه أو يضيع منك ألا وهو كف أذاك عن الناس، فعن أبي ذر رضي الله تعالى عنه أنه قال: سألْتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم: أيُّ العمل أفضل؟ قال: الإيمان بالله، والجهادُ في سبيله، قلت: فأيُّ الرقاب أفضل؟ قال: أغْلاها ثمنًا، وأنْفَسُها عند أهلها، قلتُ: فإن لم أفعل؟ قال: تُعين ضائعًا، أو تَصْنَع لأخْرَقَ، قلتُ: يا رسول الله أرأيتَ إن ضَعُفْتُ عن بعض العمل؟ قال: تَكُفُّ شرَّك عن الناس، فإنها صدقة تتصدَّقُ بها على نفسك) أخرجه البخاري ومسلم، وفي لفظ ابن حبان: قُلْتُ: دُلَّني عَلَى عَمَلٍ إِذَا عَمِلَ الْعَبْدُ بِهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ، فقال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (يُؤْمِنُ بِاللَّهِ) قَالَ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ مَعَ الْإِيمَانِ عَمَلًا؟ قَالَ: (يَرْضَخُ مِمَّا رَزَقَهُ اللَّهُ) قُلْتُ: وَإِنْ كَانَ مُعدماً لَا شَيْءَ لَهُ؟ قَالَ: (يَقُولُ مَعْرُوفًا بِلِسَانِهِ) قَالَ: قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ عَيِيََّا لَا يُبلغ عَنْهُ لِسَانُهُ؟ قَالَ: (فيُعِينُ مَغْلُوبًا) قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا لَا قُدْرَةَ لَهُ؟ قَالَ: (فَلْيَصْنَعْ لِأَخْرَقَ) قُلْتُ: وَإِنْ كان أخرق؟ قال: فالتفت إليَّ وقال: (مَا تُرِيدُ أَنْ تَدَعَ فِي صَاحِبِكَ شَيْئًا مِنَ الْخَيْرِ؟!! فَلْيَدَعِ النَّاسَ مِنْ أَذَاهُ) فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ هَذِهِ كَلِمَةُ تَيْسِيرٍ؟ فقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا مِنْ عَبْدٍ يَعْمَلُ بِخَصْلَةٍ مِنْهَا يُرِيدُ بِهَا مَا عِنْدَ اللَّهِ إِلَّا أخذتْ بيده يوم القيامة حتى تدخله الجنة).
🔹الحديث الأربعون:
أختم بهذا الحديث الجليل العظيم، وهو قول معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه: كنت ردف رسول الله صلى الله عليه وسلم على حمار، فقال: يا معاذ تدري ما حق الله على العباد؟ وما حق العباد على الله تعالى؟ قال: قلت الله ورسوله أعلم. قال: (فإن حق الله تعالى على العباد أن يعبدوا الله ولا يشركوا به شيئًا، وحق العباد على الله عز وجل أن لا يعذب من لا يشرك به شيئًا)
🌸اللهم إنا نشهد أن لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك، ونشهد أن محمدًا عبدك ورسولك. اللهم إنا نعوذ بك أن نشرك بك شيئًا ونحن نعلم، ونستغفرك لما لا نعلم🌸
◾وبهذا أتممتُ أربعين حديثًا شريفًا في فضائل عظيمة منوعة الأغراض مختلفة الأجناس سهلة التطبيق مَن تمسك بها كسب خيرًا عظيمًا في وقت يسير، فأسأل المولى تعالى أن يعيننا على الطاعة ظاهرًا وباطنًا، وصدق من قال: “ولا يهلك على الله تعالى إلا هالك”.
💡وأنبه إلى أمور لا بد منها:
1⃣ إنَّ هذه المغفرة ونحوها مما ذكر في الأحاديث الشريفة الأصل أن لا تنال صاحب الكبائر إلا إن تاب وأناب.
2⃣ للحصول على بركات هذه الأعمال لا بد من استحضار صادق لفضائلها والإخلاص في أدائها عند العمل بها.
3️⃣ لنحذر من الإضرار بالناس والتعدي على حقوقهم فإن ذلك عند الله تعالى عظيم.
4️⃣ احرص في العشر على فعل الفرائض، وترك المحرمات، ثم استكثر من النوافل ماشئت.
5️⃣ أيام العشر آخرها أول أيام عيد الأضحى المبارك، فاغتنم ذلك اليوم بعبادات تناسبه كصلة رحم.

